محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
251
الإنجاد في أبواب الجهاد
وأطعمتهم التي لا يقدر المسلمون على حملها ، وحرق دورهم وهدمها ، ولا يحل عقرُ شيءٍ من حيوانهم البتة إلا الخنازير . وذهب قومٌ إلى منع ذلك كله ، روي عن الأوزاعي والليث ( 1 ) كراهية إحراق النخل والشجر المثمر ، وتخريب شيءٍ من العامر ، وأن تُعاقب ( 2 ) البهائم ، وهو ظاهر ما ذهب إليه الصدِّيق - رضي الله تعالى عنه - ، الذي رواه عنه مالكٌ في « موطئه » حين أوصى بعض أمراء جيوشه ( 3 ) ، فقال : « . . . وإني موصيك بعشر : لا تقتلنَّ امرأةً ولا صبياً ولا كبيراً هَرماً ، ولا تقطعنَّ شجراً مُثْمراً ، ولا تخرِبنَّ عامراً ، ولا تعقرنَّ شاةً ولا بعيراً ، إلا لمأكلةٍ ، ولا تحرقنَّ نَحْلاً ولا تغرقنَّه ، ولا تغْلُلْ ولا تَجْبُنْ » ( 4 ) .
--> ( 1 ) وكذلك هو مذهب أبي ثور ، ورواية عن أحمد مرجوحة . انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 65 ) ، « المغني » ( 8 / 451 - 454 ) ، « شرح السير الكبير » ( 1 / 43 ) ، « شرح النووي على صحيح مسلم » ( 12 / 50 ) ، « فتح الباري » ( 6 / 154 ) ، « عمدة القاري » ( 14 / 270 ) ، « موسوعة فقه الأوزاعي » ( 2 / 404 ) ، « تحفة الأحوذي » ( 2 / 377 ) ، « اختلاف الفقهاء » للطبري ( 103 ) ، « بداية المجتهد » ( 2 / 417 ) ، « الرد على سير الأوزاعي » ( 85 ) ، واختاره الشيخ أبو زهرة في « العلاقات الدولية في الإسلام » ( ص 100 ) . وفي رواية عن الأوزاعي : أنه لا بأس بتحريق شجر أرض العدو ، وكذا الحصن وما فيه من طعام أو كنيسة . انظر : « الأم » ( 7 / 376 ) ، و « الاستذكار » ( 14 / 76 ) . وجُلُّ الكلام السابق وذكر الخلاف المذكور فيه من « الاستذكار » ، إذ يعتمده المصنف كثيراً . ( 2 ) كذا في الأصل والمنسوخ ، ولعلَّ صوابها : تُعَرْقَبَ . ( 3 ) وهو يزيد بن أبي سفيان . ( 4 ) مضى تخريجه . وفيه انقطاع ، وهو من رواية يحيى بن سعيد عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ، ويحيى لم يدرك أبا بكر . وروى هذا الأثر : البيهقي ( 9 / 85 ) عن سعيد بن المسيب ، مرسلاً . وهو لم يدرك أبا بكر ، بل إنه وُلد بعد وفاته . ونقل عن أحمد أن هذا الأثر منكر . وقال البيهقي : رواه سيف في « الفتوح » عن الحسن بن أبي الحسن مرسلاً كذلك . وانظر : « عمدة القاري » ( 14 / 270 ) ، « نيل الأوطار » ( 8 / 75 ) . =